عبد القاهر بن طاهر البغدادي
119
الملل والنحل
بصرا ، ولا قدرة ، ولا علما ، ولا ألما ولا لذة ، ولا شيئا من / الاعراض . وانما خلق الأجسام « 1 » ، وخلقت الأجسام الأعراض في نفسها . وزعم أن ما في الجسم من لون وطعم ورائحة وحرارة وبرودة ورطوبة ويبوسة ، فهو من فعل الجسم بطبعه . وكذلك بقاؤه فعل له بطبعه . وكذلك صلاح الزروع وفسادها من فعل الزروع عنده بطباعها . وزعم أيضا ان فناء كل فان فعله دون ربه . وحكى أبو الحسن « 2 » الخياط عنه انه كان مع هذا كله يقول إن اللّه تعالى ملوّن الأجسام الملوّنة . وهذا قول لا معنى تحته على أصله ، لأنه ان أراد به انه خلق الألوان فليس هذا قوله ، وان أراد به خلق التلون لزمه ان يقول إن اللّه تعالى مفسد الزرع ، خلق الفاسد . فقد أبطل معمر بهذه البدعة ( فأيد ) قول اللّه عز وجل انه يحيى ويميت ، ان لم يكن هو خالقا / للموت والحياة « 3 » . والفضيحة الثانية له انه لما زعم أن اللّه تعالى لم يخلق شيئا من الاعراض أدته هذه البدعة إلى القول بان القرآن ليس كلام اللّه تعالى ، لأنه لم يمكنه ان يقول إنه فعله كما قال سائر المعتزلة ، لدعواه ان اللّه تعالى غير فاعل الاعراض ، ولا ان يقول إن كلامه صفة قائمة به ، لأنه لا يثبت للّه صفة قائمة . فلزمه على أصله ان لا يكون للّه تعالى كلام ولا امر ولا نهي ولا خبر . وفي هذا ابطال أحكام الشريعة ، وما أراد غيره لقوله بما يؤدي إليه .
--> ( 1 ) يذكر فيليب حتّى في هامش طبعته « لمختصر كتاب الفرق بين الفرق » للرسعني ص 110 هامش رقم 1 : « عنى « بالأجسام » ما نسميه اليوم « مادة » فنظريته إذا هي أنّ اللّه خلق المادة فقط ؛ اما التغييرات - الأعراض ، التي تحدث فيها فإما تتأتى ضرورة بحكم طبيعتها كالاحتراق في النار ، والاشعاع من الشمس ، أو تنتج اختيارا وبداعي حرية الإرادة ، كما هي الحال في عالم الحيوان والانسان . راجع الشهرستاني 1 : 83 - 84 و macdonald muslimtheology ص 143 - 144 و o , leary ص 127 - 128 . ( 2 ) الأصح : أبو الحسين الخياط ، صاحب كتاب « الانتصار » . ( 3 ) لفظ ( فأيد ) زائد هنا ولا معنى له ، لذلك وضعناه بين قوسين . هذه الفقرة الخاصة بما حكاه أبو الحسين الخياط عن معمر غير واردة في كتاب « الفرق » ( انظر ط . بدر ص 136 - 137 ، ط . الكوثري ص 92 ، ط . عبد الحميد ص 152 ) .